نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
373
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
يكون قد غلب عليه الدم ، وخير أيامها يوم الأحد ويوم الاثنين ، واختار بعضهم يوم الثلاثاء وقال إن في الثلاثاء سلطان الدم . وكره بعضهم الحجامة فيه لأنه يخاف أن يغلب عليه سلطان الدم فلا ينقطع عنه ، ويستحب أن لا يحتجم في أيام الصيف في شدّة الحر وكذلك في الشتاء في شدة البرد وخير أزمانه الربيع ، وخير أوقاته من الشهر إذا أخذ في النقصان بعد نصف الشهر قبل أن ينتهي إلى آخره ، ويكره في أوّل الشهر وفي آخر الشهر وقت المحاق . ويقال الحجامة بين الكتفين نافعة ، وتكره في نقرة القفا لأنها تورث النسيان وفي وسط الرأس نافعة ، وروى بكر بن عبد اللّه « أن الأقرع بن حابس دخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يحتجم في وسط فقيل له أتفعل هذا برأسك ؟ فقال يا ابن حابس إنه لينفع من وجع الرأس والأضراس والنعاس والجذام والبرص والجنون ، ولا ينبغي أن يداوم على ذلك فإنه يضر به . واللّه سبحانه وتعالى أعلم . الباب الثاني والتسعون : في آداب الخلاء ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : يكره للرجل أن يقضي حاجته في الطريق ، أو على حافة النهر أو تحت شجرة مثمرة ، أو تحت شجرة يستظلّ الناس بظلها . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « اجتنبوا الملاعن » يعني : الفعل الذي يستوجب به اللعن . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من قضى حاجته تحت شجرة مثمرة أو على طريق عابر أو على حافة نهر ، فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين : ولا يستحب إمساك البول بعد ما أخذه فإنه يضرّ بالمثانة : وقيل لطبيب إن ابنك قد أخذه البول في موضع كذا وكذا فنزل عن دابته في ذلك الموضع ولم يصير إلى منزله ، فقال الطبيب بئسما فعل حيث نزل عن دابته فهلا فعل ذلك قبل نزوله عن دابته ، ولا ينبغي أن يطيل القعود على حاجته . وروي عن لقمان الحكيم أنه قال لمولاه : لا تطل القعود في حاجتك فإن ذلك يتولد منه الباسور ، وإذا كان الرجل في الفضاء فلا ينبغي أن يبول في حجر الأرض فإنه يخاف أن يصيبه الأذى من الجن والهوام والأفاعي » . وروى عبد اللّه بن شرحبيل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لا يبولن أحدكم في الحجر فإنه مساكن الشياطين » ويقال إن سعد بن عبادة بال في حجر من الأرض فأصابه آفة من الجن فمات ، فقالت الجن في ذلك شعرا : قتلنا سيد الخز * رج سعد بن عباده رميناه بسهم * فلم نخط فؤاده الباب الثالث والتسعون : في كراهة الوحدة ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « شرّ الناس من أكل وحده ، ومنع رفده ، وضرب عبده » وقد جاء في الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه نهى أن ينام الرجل في بيت وحده أو يسافر وحده وقال « إن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد »